السيد شبر بن محمد الحويزي المشعشعي
46
الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى
أكبر القوم ، ولم يكن في زمانه من أولاد المحسن من هو حيّ ، فهم يرجعون إليه في أمورهم ، وإن كان الحاكم غيره منهم . قال جدّي : فرجعت إلى الشيخ المذكور فرحا بما رخّصني به أبي ، وأعلمته بما صار لي معه من الكلام ، فسرّ بذلك ، فصرت أتردّد عليه حتّى تعلّمت منه معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة واجبات صلاتي والطهارة والصوم ، فتبعتني إخوتي على إسلامي وأسلموا وأهل بيتنا والأتباع والخدّام ، وصرنا معروفين بين قبائل المشعشعين بهذا الدين . فلمّا وفّقنا اللّه تعالى لاستيلائنا على هذا الأمر ، وانتزاعنا الأمر من بني عمّنا ، أعني : آل سجّاد وآل فلاح ، لم يكن لي همّ إلّا رجوع الناس والأقوام من الكفر إلى الاسلام بالسيف واللسان وبذل المال ، فصرت أدعو قبيلة قبيلة إلى الاسلام ، فمن أطاع أنعمت عليه ، ومن أبا قتلته ، حتّى وفّق اللّه في أيّام قليلة رجّعت الناس إلى الاسلام ، وحسن إسلامهم ، وزال الكفر وأهله . ثمّ إنّه رحمه اللّه شرع في بناء المساجد والمدارس ، وعنت إليه العلماء وطلبة العلم من البلدان ، وجاوروه وانتفعوا به ونفعهم ، فجزاه اللّه عنّا وعن المسلمين كلّ خير ، وجمعنا وإيّاه في مستقرّ رحمته ، إنّه أرحم الراحمين . ومآثره ومناقبه لا تعدّ ولا تحصى ، فكانت له الأسوة بجدّه إبراهيم عليه السّلام لتبصّره في الدين ، كتبصّر إبراهيم عليه السّلام ، وبجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقتال المشركين ، حتّى أتوه طائعين مذعنين « 1 » .
--> ( 1 ) رياض العلماء 2 : 241 - 243 عن النور المبين .